لا أمن في حقل الجبناء!!
بدأت ديمقراطية دكتاتور موريتانيا تتجلى بعد أن تحول الوزير إلى ساعي بريد يتحمل نباح الكلب و عضاته كي ينقل رسالة من شخص إلى شخص آخر مقابل مبلغ مالي، في زمن أصبحت فيه العولمة تزاحمه
لتنقل المعلومة بكبسة زر من حاسوب أو هاتف. فالوزير المسكين، فقد بريقه و أصبح منزوع الصلاحية و محدود الغلاف المالي، له راتب مالي و امتيازات لكنه راتب مُر مبستر بالكثير من القدح و ابتلاع ريق الهوان و الاحتراق بل و حتى الاحتقار.
“الله الغني” عن منصب موهوب من أكثر الأنظمة غباءا في تاريخ “موريتانيا الجديدة ” القديمة. موريتانيا الغرائب حيث يتحول الطبيب إلى أرخص الكتاب المادحين بالهراء، محولا تاريخ أسرته إلى نخاسة وكل ذلك -سبحان الله- مقابل ماذا؟!
قد نتفهم “قناعة مسعود” و دفاعه المستميت عن النظام المتهالك و التي ذكر البعض بأنها مزيفة و بأن الرجل قد شُد وثاقه بجبل من ملفات الفساد و ي نفس الملفات التي تجعل صاحب العمامة الكبيرة مميزا عن غيره من المعارضين… لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل طال التكبيل رمزا من رموز كتابنا المطببين أو أطبائنا المكاتبين؟
إن من الغريب أنهم بخلوا عليه بالفتات في حين يتم استغلال الجنس الناعم لاستدراج أباطرة الخفافيش الباحثين عن الاختباء في حقل الجبناء مقابل قنصلية مهجورة في بلاد الأندلس. لكن كيف لعسكري (تمرد على سيده لأنه أرسله لتأدية واجبه المتمثل في الذود عن الوطن) أن يحمي المستجير!
الموريتاني طيب بطبعه:
إن طبيعة الإنسان الموريتاني السيكولوجية هي الطيبة والتسليم وتجنب العنف، فتلاحظه يكرر: “العافية لا يعدلها شيء” و”العافية أحب إلينا يا رسول الله”، و”الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها”…إلخ هذا التسليم وتلك الأخلاق الطيبة هي التي جعلت بعض قادة العسكر ومن يدورون في فلكهم – من المرتزقة وبطون الفساد- يستغلونها أبشع استغلال ويزرعوا روح الانهزام في نفوس الشعب الموريتاني ويحولونه إلى قطيع من التابعين للفساد حيث حاولوا تسميم الأخلاق وتغيير كل شيء، فتحول الطبيب إلى كاتب مادح للدكتاتور وآلة قدح لمعارضيه، وتحول الشرطي إلى خردة للجلد والصعق والقمع. ومن أشد الكوارث في زمن الظلم هذا، أن يبني الفقيه قصرا ويدفع فاتورة تزيد على الثلاثة ملايين أوقية لتبليط ذلك القصر، وبعد ذلك يشارك في توزيع أفيون طاعة مدمن الغدر ومُصدِر الجوع والفشل لشعب موريتانيا الطيب!
كثيرا ما يكرر الإنسان الموريتاني (الطيب)، عبارة “من لا يتألم من شيء لا ينقصه شيء”، وهي عبارة برأيي غير دقيقة لأن من لا يتألم من شيء فهو إما ميت أو أحد الوزراء العاجزين حتى عن الاستقالة من حكومتنا المحنطة. وعكس تلك العبارة هو ما ينطبق على واقعنا: “من يتألم من شيء ينقصه كل شيء”؛ فنحن نتألم لأن شعبنا يتظاهر ليس لفرض درع صاروخي أو لإغلاق مفاعل موريتاني أو لتوقيف تجاربنا النووية… بل للحصول على قطرة ماء تبقيه على قيد الحياة. فاللهم لا تهلكنا بما فعله الفقهاء منا.
“موريتانيا الفقراء” هي نتيجة حتمية لخلطة الألم والهوان 2012؛ تلك الخلطة السحرية التي يتبجح بها إعلامنا ليكتشف المواطن البسيط أنها مجرد حبوب أفيون لا حبوب علف (250 g)، وبأنها رمزية لا تصلح إلا لإنقاذ دجاج مصابة بالكساح لا أبقارا ومواشي ينفق معظمها بسبب الجفاف وموجة البرد.
البعض قد يستغرب كيف لغير المعارضة أن يعارض هذا النظام “المنتخب ديمقراطيا” والذي اختصر دوره منذ فترة على رفع ستائر التدشينات الطوباوية أمام تلفزته ومؤيديه، والتباكي على التوجيهات النيرة للسيد الرئيس (كاره الدراسات وأصحاب الشهادات…) لكن ما لا يعلمه هؤلاء هو أن التجربة البشرية قد تجعل من المستحيل واقعا، وبأن فجرا جديدا وشبابا جددا يرفضون تسيير البلاد بطرق عسكرية.. يرفضون أن يعلف الشعب كالأغنام. وهذا ما لم يستوعبه دعاة الاستسلام لطغاة “الاستبداد” من الذين لاهم لهم سوى جمع المال وتكديسه على حساب شعبهم المحبط الجائع والذي يطالب اليوم بأبسط حقوقه (توفير الماء الصالح للشرب).
صحيح أن هذا النظام فتح دكاكين الإهانة لتلميع مسرحية رئيس الفقراء، وقام بتقسيم بعض الأسماك التي تقذفها عادة بواخر الصيد الغربية بعد أن تصعد إليها بالخطأ ضمن محصول شباكها، لأنها من أتفه وأرخص أنواع السمك في بحر موريتانيا الغني والحمد لله، و الذي وهبته – أيادي مستهترة بثروات هذا الشعب – لشركة حربية صينية مجهولة التجربة ضمن صفقة مشبوهة مدتها 25 عاما من الشفط والجر والخبث…
نحن نعارض نظام هذا التاجر لأنه بعد بيع البحر وبيع القطع الأرضية وبيع رخص التنقيب، وعشرات صفقات التراضي المخزية كصفقة مطار نواكشوط؛ ها هو يعرض للبيع كل من مباني الثانوية العربية وإذاعة موريتانيا (التمجيد المطلق للرئيس) وثكنة الفرقة الموسيقية… كما يعرض الترخيص لكل من يبيع نفسه ورفاقه مقابل حزب شكلي أو منظمة رمزية تنصب نفسها مدفعا يستخدمه أباطرة الفساد للدفاع عن مصالحهم الشخصية الضيقة وثرواتهم المتعفنة التي جمعوها من أجساد ودماء المساكين الطيبين.
كل شيء معروض اليوم للبيع في “موريتانيا الجديدة”: الجيش، والسجناء، والفقهاء، وأبناؤنا المسفرون من السنغال.. وحتى المستجيرون بأرضنا. في حين يدفع هذا الشعب المليارات من الأوقية كل عام لكل من السنغال والمغرب وتونس وفرنسا مقابل الحصول على علاج لم يجده في وطنه الغني بالثروات والفساد… ونستقبل صاغرين بعض الصدقات من التمور واللحوم من بعض الدول الشقيقة.
لك الله يا شعب موريتانيا الطيب.
الدد ولد الشيخ إبراهيم
رابط مختصر :


الحركة على المواقع الاجتماعية